|
. أوروبا والحرية هنا..! عبد الحميد جماهري
ليس هناك أي وجه مقارنة بين ما يعيشه المغاربة في مغربهم، وما بين ما يعيشونه في محتجزات تندوف. ولا وجه للمقارنة بين طبيعة السياسة والمؤسسات في الجزائر وبين نظيرتها في المغرب، وليس هناك فقيه واحد يمكنه أن يقارن بين البلدين من جهة حقوق الإنسان مع وجود كل الفوارق.
ومع ذلك تريد أوربا في كل منعطف أن تذكرنا بالمسافات التي مازلنا لم نقطعها بعد. فقد دعا رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رامبوي، الذي يمكن أن نتفق مع من يصفه، بأنه شخصية تكاد تكون بلا حضور قوي، المغرب إلى تحقيق «المزيد من التقدم في احترام القيم الأساسية وحقوق الإنسان» . وأكد روامبوي على الصحراء المغربية كمجال لتقوية هذه الحقوق.
وقد يكون من المفيد للآلة الدعائية المناصرة للانفصال المعلن في الجزائر، أن يردد بأن نزاع الصحراء الغربية وقضية حقوق الإنسان طغت على أشغال هذه القمة المنعقدة في غرناطة (جنوب إسبانيا) لتكريس «الوضع المتميز» الذي منحه الاتحاد الاوروبي المغرب نهاية 2008، ويجعل منه شريكا متميزا لدى أعضاء الاتحاد الاوروبي السبعة والعشرين، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.
منظمة مراسلون بلا حدود، التي لا تطأ أقدامها أرضنا مثل ما تزور هذه البلاد، تحولت أيضا إلى منبر لنفس القضية، وقد كسرت نشاطها خلال القمة لإثارة انتباه القادة الأوروبيين إلى «التدهور المثير للقلق في وضع حرية الصحافة في المغرب خلال الأشهر الأخيرة».
والحقيقة أن الوزير الأول كان مصيبا عندما رد على منتقدي بلادنا بالقول «لا يمكن المس بسيادة المغرب انطلاقا من حالة أو حالتين»، مؤكدا أن « 85 % من سكان (الصحراء الغربية) متمسكون بالجنسية المغربية».
لأن الحالات الشاذة لا قياس عليها. فهل نعتبر بأن الأعداء مخطئون في حقنا، ونطوي الصفحة ونبتسم كلما سمعناهم يشتموننا؟
لا أعتقد بأن ذلك الحل:
أولا قضية تطوير الصحافة والحريات مسألة مغربية محضة، وتهم بلاد المغاربة ومستقبلهم، وهم لا ينتظرون في النضال من أجلها وصفات من الخارج.
ثانيا، تتزامن هذه الدعاوى والمغرب يفتح حوارا وطنيا حول الإعلام، تشارك فيه كل القوى والحساسيات، لا من موقع التكريس السادج للاحتفال بالذات، وما حققته، بل من زاوية ضرورة تطوير المهنة وتطوير سياقها وشروطها..
ثالثا، لا يمكن للمغرب أن يغفل تزامنات الدعاوى الحالية، وتأثيرها المفترض والممكن على إسماع صوته في قضيته الوطنية الأولى.
وهي طريقة لكي نحكم من جهتنا علي كل المواقف، فقضية الحقوق المرتبطة بالتعبير وبالحرية، هي من مصمي دفاعنا عن قضيتنا الوطنية، ولا يمكن إلا أن تكون مرتبطة بها جدليا في شرطنا المغربي.
فلقد جربنا بالفعل مواقفنا في العالم، ونحن نذهب إليه بالرفات وبالتوابيت وبالأفواه المكممة، وكان هو يقابلنا دوما بالآذان الصماء.
وجربنا أيضا أن نقترح عليه الحلول ووضع الحرية عندنا صعب للغاية، فكان يقابلنا بالبدهيات ويتلو على مسامعنا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وعليه نحن الرابحون من الحرية، ونحن الوحيدون الذين نستطيعها في هذا المغرب الكبير الممتد من العمامة... إلى السيف.
ولهذا لا يمكن أن نغفل ما تقوله أوروبا.
ولهذا أيضا لا بد من أن نفكر جيدا في الربط الذي عادت أوروبا لتقيمه بين الشرط الاقتصادي والاستراتيجي والشرط الحقوقي، بالرغم مما يمكن أن يكون فيه من تهويل.
فقد غاب هذا الاشتراط لطيلة عقود، وإذا عاد، يجب أن نتجاوزه إلى وضع أفضل.
ولا ينسينا ما نقدمه اليوم من نقاش حول الموضوع بأن قضية الحقوق لا يمكن أن تشتغل ضد البلاد في استكمال وحدتها وتكريسها.
فلا يمكن أن يغفر المغاربة لمن يريد أن يشمت ببلادهم لأنها تعاني من تعثرات الانتقال، أو يحتفل بانتصار الخصوم وبانتصار الانفصال، إذا كان هذا الانتصار قد تحقق فعلا (وهو غير ذلك).
لم يختر المغرب موقعه الذي جعله نافذة على أوروبا، ولا اختار مشاكله التي خلقها له الآخرون.
المغرب اختار أن يطوي ماضي الانتهاكات وقطع معها أشواطا كبيرة، وقرر أن يكون ذاته وذاواته ، والقوى السياسية موجودة لذلك، والقوى الحقوقية موجودة لذلك، وحتى الحكومة موجودة لذلك، وليس فقط لكي تكون هدفا للانتقاد والتراجعات! المغرب يريد لنفسه قدرا متميزا، ما بين أوروبا وبين الصحراء، ولا يريد لنفسه وضعا غير الذي أرادته الجغرافيا والتاريخ والإرادة المشتركة.
| 9/3/2010 | |
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
 |
|
 |
|
 |

هناك ما يثير الحزن والغضب معاً:
لم يعد مسموحاً ولا جائزاً ولا مفهوما أن تستمر »الدولة اللبنانية« مستباحة في وضح النهار من قبل سفراء السفارة الأميركية في لبنان وخبرائها ومدرائها وموظفيها.. لم يعد مقبولاً أن يتم التعامل مع اللبنانيين على قاعدة الشبهة، بأنهم »شركاء الرفيق بولتون« في المصير.
هناك ما يثير حساسية التماسيح:
هذه سفارة، ليست ككل السفارات،  |
|
|
|
 |
 |
|
 |
|
 |

 |
|
 |
 |
 |
 |
|